يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

352

بهجة المجالس وأنس المجالس

مات لرجل بنون فترك كلام الناس حينا ثم انبسط وضحك ، فقيل له في ذلك ، فقال : كان قرحا فبرأ . قال حذيفة : إنّ اللّه لم يخلق شيئا قطّ إلّا صغيرا ثم يكبر ، إلّا المصيبة فإنه خلقها كبيرة ثم تصغر . قال الطائي : ومهما يدم فالوجد ليس بدائم « 1 » وقال آخر : وكما تبلى وجوه في الثّرى * فكذا يبلى عليهنّ الحزن « 2 » خرجت امرأة من العرب تريد المقابر حتى جلست على قبر ابنها ، فقالت بصوت لها ضعيف : هذا واللّه المنزل الحق ، والوعد الصّدق ، والوعيد الشديد ، والمسكن الذي ليس لأهل الدنيا عنه محيد ، هذا واللّه المفرّق بين الأحباب ، والمقرّب من الحساب ، وبه يعرف الفريقان منازلهم ، أهل السعادة وأهل الشقاء ، لا أقول هجرا ، ولكنّى أحتسب على اللّه مصابى بك يا بنى ، ففسح اللّه لك في ضريحك ، وجمع بينك وبين نبيّك ، أما إنّى أقول علمي بك ، كنت - واللّه

--> ( 1 ) صدره : أمالك إن الحزن أحلام نائم ديوانه 420 . ( 2 ) نسب البيت في البيان والتبيين 3 / 176 ، عيون الأخبار 3 / 57 لأبى العتاهية ، ولم أعثر عليه في ديوانه ، وورد بدون نسبة في محاضرات الأدباء 2 / 219 .